النووي
281
المجموع
الغسل والحد والعدة واستقرار المهر يتعلق بذلك : وإن كان بعض ذكره مقطوعا وبقى منه ما يمكنه به الجماع ، فإن غيب جميعه في فرجها خرج من العنة ، وإن غيب منه أقل من الحشفة لم يخرج من العنة بذلك لأنه لو كان ذكره سليما فغيب منه هذا القدر خرج من العنة ، وكذلك لم يخرج من العنة بذلك ، وكذلك إذا كان بعضه مقطوعا ، والثاني - وهو ظاهر النص - أنه لا يخرج من العنة إلا بتغييب جميع ما بقي من الذكر في الفرج ، ولأنه إذا كان سليما فهنالك حد يمكن اعتباره وهو الحشفة ، فإذا كان بعضه مقطوعا فليس هناك حد يمكن اعتباره ، فاعتبر كله ، وعندي أن الغسل وسائر أحكام الوطئ على هذين الوجهين . وإن وطئها في الموضع المكروه لم يخرج من العنة ، لأنه ليس محل الوطئ في الشرع ولهذا لا يجعل به الاحلال للزوج الأول ، وإن أصابها بالفرج وهي حائض أو نفساء أو صائمة عن فرض أو محرمه خرج من العنة ، لأنه محل للوطئ في الشرع وإنما حرم الوطئ لعارض . ( فرع ) وان ادعى الزوج أنه وطئها أنكرت فإن كانت ثيبا فالقول قول الزوج مع يمينه ، لأنه لا يمكن اثباته بالبينة ، وإن كانت بكرا عرضت على أربع من القوابل ، فان قلن : ان بكارتها قد زالت فالقول قول الزوج مع يمينه ، لأن الظاهر أن البكارة لا تزول الا بالوطئ ، وان قلن : ان البكارة باقيه ، فان قال الزوج : انني قد أصبتها وهي ثيب لم يلتفت إلى قوله ، لان ذلك طعن على البينة ، فثبت عجزه ، وان قال : صدقت كنت قد أصبتها وزالت بكارتها ثم عادت فالقول قول الزوجة ، لأن الظاهر أن البكارة لا تعود . قال الشافعي رضي الله عنه : وتحلف المرأة على ذلك ، لان ما يدعيه الزوج ممكن لأنه قد قال أهل الخبرة : ان الرجل إذا وطئ البكر ولم يبالغ ، فان البكارة ربما زالت ثم عادت ، فحلفت عليه ، هذا مذهبنا . وقال الأوزاعي : يترك الزوج معها ، ويكون هناك امرأتان جالستين خلف ستر قريب منهما ، فإذا قام الرجل عن جماعها بادرتا فنظرتا إلى فرجها ، فان رأتا فيه الماء علمتا أنه أصابها ، وان لم تريا فيه الماء علمتا أنه لم يصبها .